محمد هادي معرفة
103
التمهيد في علوم القرآن
وسحر العقول وافتنان النفوس . قال : هذه بعض مزايا القرآن ممّا هو من وجوه التفوّق والإعجاز . . أمّا أنا فقد وقع اختياري - بعد طول اختياري - على الوجه الأخير فيما عدّدناه ، مع البلاغة الجامعة ، فهما وجه الإعجاز المقصود من آيات التحدّي أجل إنّ جذابته الروحيّة ، الناشئة عن كونه كلام خالقنا الربّ الحكيم محسوسة للشرقيّ والغربيّ ، والعجميّ والعربيّ ، لا ينازعنا فيه أحد . أمّا سائر وجوه الحسن والامتياز ، فهي من آثار كونه كلام اللّه ، ومؤثّرات معدّة في تكوين إعجازه ، وجذباته الروحية . . . وحتى أنّ جمهور العلماء ، الذين عبّروا عن إعجاز القرآن ببلاغته ، لعلهم أرادوا ما أردنا : من جاذبيّته الروحيّة فوق جمال أسلوبه وحسن نظمه وغريب سبكه وعجيب نضده . . . « 1 » . قال الأستاذ الفكيكي : وممّن لاحظ هذه المزيّة العجيبة ( الجذبة الروحيّة ) أيضا علّامة الزمان الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في كتابه « الدين والاسلام » والعلّامة الأستاذ السيد رشيد رضا صاحب المنار في كتابه « الوحي المحمدي » ونابغة الأدب والبيان مصطفى صادق الرافعي في كتابه « إعجاز القرآن » « 2 » . سنعرض نماذج من كلماتهم الرشيقة بهذا الشأن تباعا إن شاء اللّه . ثانيا : الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء وكتّاب معاصرين : قد يقال : كم ترك الأوّل للآخر ! وأخرى يقال : ما ترك الأوّل للآخر . .
--> ( 1 ) نقلا عن رسالته ( المعجزة الخالدة ) : ص 8 - 34 مع تصرّف واختصار ( 2 ) مجلّة رسالة الاسلام الصادرة عن دار التقريب بالقاهرة لسنتها الثالثة ، رمضان 1370 ه . يوليو 1951 م : العدد الثالث ص 299 .